ابن خلكان

259

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

اشتغل به على الشيخ رضيّ الدين النيسابوري الحنفي صاحب الطريقة في الخلاف وبرز فيه ، وصنف ثلاث تعاليق في الخلاف : مختصرة وثانية وثالثة مبسوطة ، واجتمع عليه الطلبة بمدينة همذان ، وقصدوه من البلاد البعيدة والقريبة للاستفادة عليه ، وعلّقوا تعاليقه . وبنى له الحاجب جمال الدين بهمذان مدرسة تعرف بالحاجبية ، وطريقته الوسطى أحسن من طريقتيه الأخريين لأن فقهها كثير وفوائدها جمة ، وأكثر اشتغال الناس في هذا الزمان بها ، واشتهر صيته في البلاد وحملت طريقته إليها . وتوفي بهمذان في رابع عشر جمادى الآخرة سنة ستمائة ، رحمه اللّه تعالى . ولم أعلم نسبة الطاوسي إلى أي شيء ولا ذكرها السمعاني ، واللّه أعلم . وسمعت جماعة من الفقهاء من أهل بلاده يقولون : إن في قزوين خلقا كثيرا ينتسبون هذه النسبة ، ويزعمون أنهم من نسل طاوس بن كيسان « 1 » التابعي المذكور قبل هذا ، فلعله منهم ، واللّه أعلم . « 418 » شيذلة أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك بن منصور الجيلي ، المعروف بشيذلة ، الفقيه الشافعي الواعظ ؛ كان فقيها فاضلا واعظا ماهرا فصيح اللسان حلو العبارة

--> ( 1 ) انظر ترجمة طاوس رقم : 306 . ( 418 ) - ترجمته في المنتظم 9 : 126 وطبقات السبكي 3 : 287 وعبر الذهبي 3 : 339 والشذرات 3 : 401 ؛ وذكر السبكي أن لقبه شيلد ، وقال : بفتح الشين المعجمة وسكون ( الياء ) آخر الحروف وفتح اللام والدال ، فتأمل الفرق بين الضبطين ، وذكر في التاج لفظ « شيذله » وقال إن السبكي ضبطه بالدال المهملة مما قد يرجح أن المطبوعة من الطبقات وقع فيها خطأ . قلت : وهذه الترجمة مطابقة لما في المسودة .